في الشّارع الطويل
الصقيل
كذقن جنديّ الحراسة المندوب لحبّ
المدينة المثلى , و هي تحضن أحلام أبنائها المجهضين
عادت العصافير التي
هجّرها اغتيال الشّجر
و انسحاب الضوء من لون فوانيسها الباهتة
في ليلة, لانتحار القمر
جئت, لموعد العشق- المفارق
تعطّرت , بوردتها الحمراء
تصفّحت, أوجه كلّ العابرين ..بلا وجه حبيبتي
و اكتوى من جمر فرحي اللاّجئ
في تفاصيل حقيبتها اليدويّة
برد الصّواري
نحاس الزمان الرتيب
خوف الماء في النّافورة...و تجاعيد الرّخام
على المقعد الخلفيّ
للمقهى الصّغير ,لا أحد غيري يرى
" بيلوفرها"الباريسيّ يخضرّ, على خدع المرايا
لا أحد مثلي, يعرف اتجاه ضفائرها
نحو سكون الرّيح, إلى اختلاج بياض الزّبد على صدرها
لا المراسم , أعدّت لها مثلي
أناشيد السلام
لا المواسم, رشّحت لها مثلي
سلال الزّهر و أزجال الحمام
لا المعاجم , ابتدعت لها لغتي المواربة, و لا الوقت
أعاد احتساب دقائقه الدّقيقة
أو مات..بسمّ عقاربه
ليفسح لها مقعدا, أو ينام
هي لم تأت, لأسباب صغيرة جدّا
لأنّ طفلتها الوحيدة-أمّها,لم تنم باكرا:
و لأنّ الشمس, لم تعلم بموعدنا المفاجئ. نسيت
أن تجفّف ما تعلّق من بقايا الشجار العائليّ على
حبل نقاء الغسيل, و حول كلفة
فواتير الملام
لأنّ سيّدها المنفيّ في فخذ القبيلة
يرتاب في التماع البرق في عين بهجتها
هي ربّما, قليلا تأخّرت
لتأتي...على بقايا الشكّ في صبري التليد
أو أنها , في آخر كذبة بيضاء, لم تجد الحرف الأخير
ليكتمل المعنى
في جهة للتّجاور بين اسم الوردة و كناية جارية , و نجدة
رمز محايد يرنو
الى دلالة مهجورة بلا ثابت مرجعيّ
يجرح التعديل
يسقط التأويل
في مجرى حياة رتيبة
في تقاطع الكلمات بالامنيات.
و بعدها
لا يشفع التخريج, و لا حيل الفقه .. و لا علم الكلام
هي, كانت تقول لنفسها
و هي تزيد من فوضى نظام..أقاليمها الثّائرة:
لا بدّ أنّه المجنون بي قد أحضر, في الجهة اليسرى لأهوائه, صورتي
على سبيل الاعتذار لانتظار المقعد الشّاغر.
و أنا بدأت في تمام الموعد, المحسوب بالرؤيا
أضبط رعشتي
أشحذ لغتي
أقف على جرح وردتي التي ساهديها , لإيقاع مشيتها
أحثّ النّادل على الاعتناء بعبق القهوة
و مقدار سكّرها
أفاوض الخمرة, في أن تذهب ببقايا العقل
الى نشوة ثغرها.
هي لم تأت ,و ما العيب
و في حكم قوانين الحبّ, أن
يؤتى بحطب الفقد
في فصول البرد, لإشعال..مدفأة الغرام
هي لم تأت, و المدينةالكبرى ألغت
جوازات سفر العصافير
و بطاقات إقامة الشعراء
جرّدت الورد من جوع الأحبّة للجراح.
و أنا أحضرتها:
كلّ القصائد التي كتبت لها
كلّ المكائد التي أضحكتها
كلّ الوسائد و الشرفات التي تحرس حلمها
..بي؟
كلّ الموائد و المآدب التي أحرجت سقراط, , كلّما
لم يستسغ غذائي السفسطائيّ.
هي لم تأت
و أنا لم أعد ليلتها للبيت
لأنّ العصافير التي أتعبها الصمت في الشّارع الرّخاميّ
منحتني..حقّ اللّجوء الى الغياب
و طرنا معا, إلى لحن بحيرة للبجع..بأجنحة من غمام